رحلة إلى البسفور (5/8)

قياسي

اليوم الخامس، حظينا بساعة نوم إضافية فالرحلة لن تبدأ قبل العاشرة، تناولنا الإفطار في الفندق، وخرجنا في العاشرة إلا ربعا إلى مكتب السياحة الذي بات الطريق إليه مألوفا جدا. تحركنا بالباص من أمام مكتب السياحة في العاشرة وبضع دقائق مع أربعة أزواج آخرين، كانت الوجهة الأولى قصر بايلاريبي والذي  بناه السلطان العثماني عبدالعزيز في القرن التاسع عشر من الرخام الأبيض ويقع وسط حدائق المانوليا، على الساحل الآسيوي المطل على البوسفور. 

سمح لنا بالتجول حول القصر المطل على المضيق والذي كان يعلوه الجسر المعلق.  كان البرد شديدا لكن المنظر الرائع يستحق الوقوف خارجا والارتجاف لدقائق طويلة حتى تمت دعوتنا للدخول إلى القصر والبدء في الجولة بين غرفه وقاعاته، كانت المرشدة تركية تتحدث الانجليزية، بدت في هيئتها الرقيقة وصوتها الناعم مع نظرتها الجادة ونبرتها القوية كمدرسة تاريخ في المرحلة الإعدادية. لم يكن التصوير مسموحا في الداخل، أخذتنا أولا إلى الطابق الأرضي حيث غرف الاستقبال ثم انتقلنا إلى الطابق العلوي وقسم الحريم حيث كانت تنزل والدة السلطان وزوجاته. كذلك شاهدنا الغرف التي كان يستضاف الزوار فيها مثل زوجة نابليون. نبهتنا المرشدة إلى أن القصر كان يستخدم كمقر صيفي حيث استخدمت النافورة الكبيرة في الطابق السفلي لتبريد غرف القصر، وكان لها غرض آخر وهو الحؤول دون وصول أصوات الوفود ونقاشتهم إلى باقي الغرف حيث كان صوت المياه يقوم بتشتيت تلك الأصوات. عاش في هذا القصر السلطان عبدالحميد آخر السلاطين العثمانين لكنه عاش فيه بعد أن أجبر على ذلك من قبل الثوار.

تركنا القصر بعد الجولة متجهين إلى تل العرائس، وهو عبارة عن منطقة مرتفعة سميت بتل العرائس لأن العرسان الجدد يذهبون إليه للاستمتاع بالأجواء الجميلة والطبيعة الخلابة والموسيقى التركية العذبة، تعلو التل مساحة دائرية مزروعة بالأشجار والأزهار تحيط بها أماكن للجلوس ومطاعم ومكان للصلاة، كل شيء جميل وطبيعي جدا.



توجهنا بعد التل إلى التلفريك الذي نقلنا إلى منطقة مرتفعة بها مطاعم وأماكن للجلوس ومساحة مفتوحة بها مناظير للمشاهدة.

وجدت المكان غريبا ومهيبا حيث تحيط بك من كل صوب مقابر جميعها بيضاء وقد زرعت حولها وبينها أشجار جميلة. كان هنالك رجل ينادي “فوتو، فوتو” يحمل في يده كاميرا ديجيتال وفي اليد الأخرى طابعة صغيرة، أشرت له ووقفنا أنا وشقيقتي لأخذ صورة ثم انضم إلينا شقيقي، كانت النتائج جميلة جدا، لا يمكن توقع أن تظهر من كاميرا بسيطة. عدنا بعدها إلى المنطقة التي جئنا منها بالتلفريك، ولم يكن الوقت كافيا للجلوس في المقهى القريب.

استقلينا الباص متوجهين إلى مطعم يقع على البسفور لتناول الغداء، جلسنا على طاولة كبيرة نحن ومرافقينا في الرحلة، تبادلنا النظرات لم يكن أي منا مرتاحا للفكرة ومتقبلا لها، في النهاية الجميع من الخليج ولا أحد يمكنه تناول الطعام بارتياح على طاولة يجلس عليها أغراب. ذهب الرجال للتحدث مع المسئول وبعد دقائق كنا نحن الأربع على طاولة منفصلة وكل زوج على طاولة.

أعجبني طبق المشاوي، كذلك الأرز بالفلفل والعيران، ما ألذ العيران التركي!

انتهينا من الوجبة وتوجهنا إلى الميناء لركوب العبارة لنذهب في جولة على المضيق، جلسنا في العبارة قرابة النصف ساعة قبل أن تتحرك، تناولنا الكعك بالسمسم والشاي، الشاي كان على حساب السيد الذي جلس بالقرب منا مع زوجته وابنه “دمير” وابنته الصغيرة، أصر على أن يقدمه لنا بعد أن قدمنا لهم الكعك. كانت عائلة لطيفة جدا. كانت رحلة جميلة جلسنا في الداخل، لم نكرر ما فعلناه يوم رحلتنا إلى جزيرة الأميرات وعلى كل كانت المساحة المفتوحة في هذه العبارة أصغر، تأملنا اسطنبول على الجزء الآسيوي والأوروبي ومررنا بالجسرين المعلقين، هذه المرة كنا أسفلهما.

في طريق العودة بعد الرحلة في العبارة مررنا بالسوق المصري، كانت والدتي تبحث عن عطر الفل الاسطنبولي، وجدت والدتي العطر لدى العطار وابتعنا الشاي التركي وشاي التفاح وشاي البرتقال وبعض التين والمشمش المجفف، وعدنا إلى تقسيم بعد يوم طويل على البسفور.

About these ads

5 responses »

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s